علي أكبر السيفي المازندراني

100

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

بل إنّما تعلّق بأكل الربا وكون المراد منه أصل العوض المنتقل بالمعاوضة الربوية ، لا خصوص الزيادة أوّل الكلام . نعم لو كان التحريم والنهي متعلّقاً في هذه النصوص بأكل الثمن أو العوض المنتقل بالمعاوضة الربوية لتمّ هذا الوجه . الرابع : قاعدة تبعية العقود للقصود ؛ نظراً إلى منافاة اختصاص الحرمة بالزيادة في المعاملة الربوية مع مقتضى هذه القاعدة ؛ حيث إنّ البائع والمشتري قد قصدا من المعاملة الربوية معاوضة المثل بالمثلين بحيث يقع مجموع المثلين عوضاً عن المثل المعوّض ، ولم يقصدا وقوع المثل بإزاء مثله وكون الزيادة جزافاً بلا عوض ، كما يشهد لذلك الوجدان العرفي وما هو المرتكز في أذهان أهل العرف . وإنّ صحة المعاملة الربوية واختصاص الحرمة بالزيادة تتوقف على وقوع المثل بإزاء مثله وكون الزيادة جزافية . فإذا لم يقصد المتعاملان ذلك في المعاملة الربوية يلزم من صحتها وقوع ما لم يقصداه المتعاقدان . هذا مضافاً إلى تعلّق النهي والتحريم في نصوص المقام بنفس مبادلة المثل بالمثلين ، وعليه فالمحرَّم هو المعاملة الربوية بنفسها مطلقاً ؛ سواءٌ كانت الزيادة على نحو الجزئية أو بالاشتراط بأن يضم الزائد إلى المثل من الخارج . والسر في تحريم المعاملة الربوية كون الزيادة جزافية بلحاظ عدم وقوع عوض بإزائه فهي جزافية بلا عوض ، كما صرّح بذلك في خبر ابن سنان بقوله عليه السلام : « ولما فيه من فساد الأموال لأنّ الانسان إذا اشترى الدهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا » . « 1 » وعليه فوقوع المثل بإزاء مثله وكون الزائد جزافياً بلا عوض ، هو بنفسه أساس

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 11 .